حسان بن ثابت الأنصاري
36
ديوان حسان بن ثابت الأنصاري
فجلس أبجر حليف مالك يوما مع نفر من الأوس من بني عمرو بن عوف فتفاخروا فذكر أبجر بن سمير مالك بن العجلان وفضله على قومه فلم يعدل به أحدا وجعل يشرفه ويذكر أيامه حتى غضب القوم من بعض ما يقول ، فوثب عليه سمير بن زيد بن مالك أحد الأوس ثم أحد بني عمرو بن عوف - وكان مالك سيد الحيين في زمانه له في قومه شرف لم يكن لغيره مثله - فوثب على حليفه سمير هذا فقتله . وكانت دية المولى منهم وهو الحليف خمسا من الإبل ودية الصريح عشرا من الإبل ؛ وقد ذكروا أن دية الحليف كانت خمسين والصريح مائة . فلما قتل بعث مالك بن العجلان إلى بني عمرو بن عوف أن ابعثوا إليّ بسمير حتى أقتله بمولاي - وكان سمير صريحا - فإني أكره أن تنشب بيننا وبينكم حرب فإني غير تاركه حتى أقتله أو أرضى من مولاي . فأرسلوا إليه : إنّا نعطيك الرضى من مولاك ونكره من الحرب ما تكره ، فخذ منّا عقله ولا تبغ منّا غير ما كنّا عليه نحن وأنتم من الحق ، فإنك قد عرفت أن الصريح لا يقتل بالمولى وأن دية المولى نصف دية الصريح ، فخذ عقله وكفّ عما سوى ذلك . فقال : لا آخذ في مولاي دون دية الصريح شيئا ولن أقبل غير ذلك . فأرسلوا إليه : إن هذا تذلل منك لنا وبغي علينا فخذ ما عرضنا عليك . فأبى عليهم أن يأخذ إلّا دية الصريح وأبوا عليه إلّا دية المولى حتى لجّ مالك ولجّوا وحقب « 1 » الأمر . فلمّا رأى ذلك مالك جمع قومه من الخزرج وأمرهم بالتهيّؤ « 2 » للحرب .
--> - فقال أبو جبيلة حين مدحه : عمل طيب في وعاء خبيث . وكان الزرمق ذميما - قاله ابن الكلبي » انظر جمهرة ابن حزم : 356 - وورد الاسم في المخطوطة الزرمق أو لعله الرزمق وانظر الاشتقاق 259 والبيان 1 : 238 حيث ورد الرمق - مختلف فيه . ( 1 ) ( ه ) ط ص با : في نسخة ف بخط ع وليس عند س : أي اشتد ، كما يحقب بول البعير أي يحتبس . ( 2 ) ط : « بالتهي » - وفي الحاشية : نسخة س بخطه : بالتهيؤ .